لست هنا لأعيد على مسامعك أغنية أصالة “في خانات الذكريات”، ولكن من الأصول والأصالة الحقيقية أن تنفض الغبار عن كراكيبك. والمسألة هنا لا تتعلق إطلاقًا بركام الأثاث المخزّن في زوايا بيتك، بل بالتكدس والكركبة القابعة في أعماق روحك، والتي تتطلب عملية فلترة مستمرة وتنقية متأنية.. فرفقًا بذهنك وأفكارك، فقد حان الوقت لتجديدها وإعادة روح الحياة إليها.
لوحة في هدوء الليل
دعني أشاركك قصة قصيرة أرسمها بكلمات بسيطة:
جلس بكرسيه إلى جواره تحديدًا، وراح يسامره مع هبوط الليل.. هناك حيث يتجلى الهدوء بأبهى صوره، متوجًا بصوت خرير الماء المنساب، وحفيف الريح وهي تداعب أوراق الشجر، مع صخب بعيد لمركبات تعبر الطريق.
استمر الحديث بينهما واستطال كثيرًا، بينما كان الجو بالخارج غارقًا في المطر دون أن يشعرا؛ فقد كانت السماء سقفهما والنوافذ ملاذهما الآمن. لم يمنعهما إغلاق المنافذ من إطلاق العنان لأفكارهما، والتبحر في عمق التأمل والبحث. كانت سهرة تطلب حضورًا ذهنيًا كاملًا وشديدًا، وانتهت بغاية واضحة وجواب يرمم تلك الغواية التي نتخبط فيها.
ولكي أضع بين يديك خلاصة تلك الجلسة، أحدثكم بخبرية سريعة:
قد تتملكنا الغربة وتنشب أظافرها في عقولنا، فتثير داخلنا موجات من الضجيج والتيه والتشويش. والغربة ليست مجرد مسافة جغرافية تفصل جسدك عن وطنك أو مسقط رأسك، بل هي في جوهرها:
انقطاع التواصل السليم: أن تفقد الدفء والاتصال الحقيقي مع أهلك، ورفاق دربك، والبيئة التي نشأت فيها.
غياب التعقل: أن تمارس إيمانك المتوارث وأحكامك اليومية بالقصور الذاتي وعلى سبيل العادة، دون تفكر أو تدبر.
تقزيم الاتساع: أن تختزل هذا الكون الفسيح والممتد في زاوية ضيقة ومحاطة بحدود ذاتك فقط.
أردت فقط تقديم هذه الإضاءة السريعة لنبدأ معًا في تفتيش كراكيبنا .. وأتمنى لإنسانيتنا إشراقة أمل وسعادة دائمة، فلنواصل ترتيب ذواتنا من الداخل، ولنتأمل بعناية في عاداتنا الإيجابية اليومية.
الخبر الثقافي موقع يهتم بكافة النواحي الثقاقية بمختلف مجالاتها وتغطية الأخبار الفنية .