أخبار عاجلة

أحمد نصر يكتب: زلزال “الشرق الكبير”: احتراق عقيدة الحماية الأمريكية.. وجلاء دبلوماسي شامل يسبق “ساعة الصفر”

زلزال “الشرق الكبير”: احتراق عقيدة الحماية الأمريكية.. وجلاء دبلوماسي شامل يسبق “ساعة الصفر”

​دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً غير مسبوق، حيث لم تعد المواجهة بين “المحور الأمريكي-الإسرائيلي” وإيران مجرد تبادل ضربات، بل تحولت إلى إعادة تشكيل قسري لخارطة التحالفات. وفي تطور دراماتيكي يعكس توقعات واشنطن بـ “انفجار إقليمي شامل”، أصدرت الإدارة الأمريكية قراراً سيادياً عاجلاً يقضي بمغادرة الرعايا والبعثات الدبلوماسية وموظفي السفارات لـ 14 دولة في المنطقة.
​أمر الجلاء: واشنطن ترفع يدها عن “الأمان الإقليمي”
​يمثل قرار الإخلاء الدبلوماسي الجماعي “صافرة الإنذار” الأخيرة. لم يقتصر الأمر على تقليص الأطقم، بل شمل إغلاقاً شبه كامل للمقار الدبلوماسية، مما يعكس قناعة استخباراتية بأن الردود الإيرانية القوية القادمة — أو العمليات الانتقامية من الفصائل المسلحة — لن تستثني أي عاصمة تعتبرها طهران حليفة أو “ميسرة” للتحركات الأمريكية. هذا الإجراء وضع المنطقة أمام واقع أمني معقد، حيث أصبحت البعثات الدبلوماسية عبئاً أمنياً تخشى واشنطن تحمل كلفته السياسية في ظل اشتعال الجبهات.
​عقيدة “إسرائيل أولاً”: الحماية المطلقة مقابل الانكشاف الإقليمي
​ميدانياً، كشفت العمليات العسكرية عن تحول جذري؛ فقد سحبت واشنطن مظلتها الدفاعية من طراز “باتريوت” و”ثاد” من عدة قواعد إقليمية لتركيزها داخل إسرائيل وحول القواعد الضاربة مباشرة. وبينما تحصنت المقاتلات الأمريكية المتطورة F-22 في قاعدة “عوفدا” بالنقب، وجدت العواصم الإقليمية نفسها مكشوفة أمام رد فعل إيراني قوي تمثل في أسراب المسيرات الانتحارية التي أطلقتها طهران ضمن استراتيجية “الأرض المحروقة”.
​فاتورة الدم وارتباك الميدان
​تشير البيانات الميدانية الموثقة حتى هذه الساعة إلى حجم الفوضى:
​الخسائر الأمريكية: مقتل 6 جنود وإصابة 18، مع سقوط 3 مقاتلات F-15E بنيران صديقة فوق الأجواء الخليجية نتيجة ارتباك التنسيق الدفاعي تحت ضغط الهجوم المكثف.
​الخسائر الإسرائيلية: مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 770، مع شلل تام في مدن المركز (تل أبيب وحيفا) التي باتت تحت رحمة الصواريخ الباليستية.
​الزلزال الإيراني: تأكيد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتدمير 11 سفينة حربية، مما أدى إلى فقدان السيطرة المركزية وتحول الحرس الثوري إلى “خلايا هجومية مستقلة” تشن ضربات انتقامية واسعة النطاق.
​الدفاع عن النفس في زمن “التخلي”
​أدى قرار الإخلاء الأمريكي وتغيير استراتيجية الحماية إلى “يقظة مؤلمة” للحلفاء الإقليميين. فبينما كانت واشنطن تدعي حماية استقرار المنطقة، وجدت الدول نفسها مجبرة على الاعتماد على قدراتها الذاتية لصد الردود الإيرانية العنيفة التي طالت منشآت حيوية ومطارات. إن خروج البعثات الدبلوماسية من 14 دولة هو اعتراف أمريكي ضمني بأن هذه الدول لم تعد “مناطق آمنة” بل ساحات اشتباك محتملة لا تملك واشنطن الرغبة في الدفاع عنها.
​الخاتمة: نهاية الأوهام
​إننا نشهد اليوم “نهاية الوهم”؛ وهم الارتهان الكامل للوعود الأمريكية بالحماية. المنطقة تتجه نحو “مخاض سياسي” جديد، حيث تُركت الدول بين فكي كماشة: رد فعل إيراني قوي ومنفلت من عقاله، وانكفاء أمريكي مريب نحو حماية المصالح الذاتية وإسرائيل حصراً. القرار الأمريكي بالجلاء هو النقطة التي وضعت فوق حرف الحرب، معلنةً أن القادم قد يحرق الأخضر واليابس، وأن الاعتماد على الذات بات هو العقيدة الأمنية الوحيدة المتبقية.

*الكاتب محام بالنقض وخبير حقوقي