أخبار عاجلة

شيركو حبيب يكتب: مزحة في بغداد

هناك مقولة تُقال كثيراً (مزحة في كويه)، (كويه مدينة تابعة لمحافظة اربيل) لكنني لا أعرف لماذا قيل، وفي أي مناسبة، وماذا تعني.

لكن يجب أن نقول الآن إن الأمر أصبح (مزحة في بغداد)، ومزحة في البرلمان العراقي، لا سيما خلال عملية الانتخابات الرئاسية، وهنا أود أن أوضح بأنني (لا أقصد السيد نزار آميدي). بل أقصد عملية الانتخابات نفسها، فلو انتُخب الدكتور فؤاد بالطريقة نفسها، لكنتُ سلكتُ المسار نفسه.

كان من المفروض إجراء الانتخابات الرئاسية بإجماع كوردي، سواء كان شخصا حزبيا أو مستقلا، و بدلاً من تعيينه من قبل بعض المعارضين المتشددين ضد الكورد، فما حدث يخالف الأعراف المطبقة في العراق منذ العام 2003 لإجراء انتخابات الرئاسات الثلاث، كان لابد من إجرائها بعد انتقادات بعض أعضاء البرلمان بأن عدد الحضور لا يشكل النصاب القانوني، وكان ينبغي على رئيس البرلمان إحصاء الحضور، وقراءة أسماء المرشحين، والتأكد من حضورهم في الاجتماع، وتحديد ما إذا كانوا سيستمرون في الترشح، كما كان ينبغي حضور قاضٍ للإشراف على العملية الانتخابية.

من جهة أخرى، عندما قاطع كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني العملية الانتخابية، فهذا يعني أن الدكتور فؤاد قد انسحب منها، وكان على رئيس البرلمان أو اللجنة القانونية أن يأخذا في الاعتبار أن الدكتور فؤاد خارج العملية الانتخابية، وأن تصويت بعض النواب برأيي عمدا للدكتور فؤاد كان هدفه إعلان أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني قد مُني بهزيمة ساحقة على خلاف حقيقة الحدث وتفاصيله.

من جهة أخرى، لم يكن أعضاء البرلمان جميعهم من الحاضرين أو يمثلون الأغلبية، بل كان معظمهم من معارضي الشعب الكوردي، الذين يهاجمون ويقصفون كردستان (بحسب زعمهم)، وكان من الواضح أن من لا يصوتون للحزب الديمقراطي الكوردستاني يعلمون أن الحزب لن يتنازل عن حقوق الكورد، ولن يقبل أن يقع مصيرهم في أيدي من يعارضونهم.

الأمر الغريب هو أن بعض من يُسمّون أنفسهم صحفيين و إعلاميين يُروّجون لفكرة هزيمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعدم فوزه في الانتخابات غير الدستورية بالأساس، والتي غاب عنها ولم يشارك بها، وللأسف هم لم يُلقوا نظرة على التاريخ، وهم لا يُدركون مصدر قوة الحزب الكامنة في قوة الديمقراطي الكوردستاني وصوته من المخلصين من أبناء الوطن، أولئك الذين لا يُتاجرون بالبلد ولا يبيعونه، والذين يُدافعون عن مصالح كوردستان والكورد.

من لم يقرأ التاريخ بالأمس، فليراجعه، ليفهم كيف ذهب معارضو عائلة بارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى الأب الروحي للشعب الكورد الجنرال بارزاني الخالد واعترفوا أمامه وقالوا: كنا مخطئين وأنت كنت على صواب، وكنا (…)، ليس إلا ندمًا وعارًا أن نتنازل للذين يقصفون كوردستان ونعتبره أخًا لنا، ماذا لو تنازلنا لبعضنا البعض.. أليس في هذا الأمر نصر للجميع؟.

إن انتخاب الرئيس إما عن طريق الأحزاب الكوردستانية لاختيار شخصية سوى داخل هذه الأحزاب أو من بين الشخصيات المستقلة، أو الكتلة الكوردستانية التي تختار مرشحا ويتم التصويت عليه، وهذا ما دافع عنه الزعيم مسعود بارزاني وأيده دائما، لكن التعاون مع من يقصف كوردستان بالطائرات المسيرة و الصواريخ كان خيار بعضهم.

ومهما حاول هؤلاء، ستبقى مكانة الحزب الديمقراطي و زعيمه محل احترام و تقدير، ليس على مستوى كوردستان وحدها، بل المنطقة والعالم كله، فقوة الحزب لا تهتز برياح من أعداء الكورد والعراق، لأن جذور الحزب راسخة في أعماق المخلصين و الذين يقدرون أهمية الوطن و التضحيات و دماء الشهداء.

إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني دائما ما يترفع عن المناصب، ويعلو فوق الصغائر، ويتحدث مع كافة القوى العراقية على أساس دستوري لا يحيد عنه، ولا يمارس من السياسة دنو الفعل ولا تقلب المواقف، لذا، فهو أهل ثقة كل الكورد والعراقيين، وقد جعلت حكومته من إقليم كوردستان واحة للسلام والأمن والاستقرار، وهو مستمر في خدمة الشعب الكوردي وكافة مكونات العراق، وتشهد مسيرته وسيرة زعمائه من تأسيسه على ذلك.