أخبار عاجلة

الضوء حين يتحول إلى نحت.. فنان مصري يعيد ابتكار فن البورتريه بالزجاج

في ورشة متواضعة بالقاهرة، يستقر رأس من الزجاج الأخضر فوق طاولة بسيطة. إنه بورتريه للرئيس عبد الفتاح السيسي، يتكون من 158 شريحة من الزجاج المسطح، تمثل كل واحدة منها مقطعًا دقيقًا من رأس إنسان.

فمن الأمام يبدو كتمثال نصفي كلاسيكي، أما من الجانب فتكشف الطبقات الأفقية عن سر بنائه؛ وجهٌ تشكّل من الضوء، طبقةً فوق أخرى، حتى اكتملت ملامحه.

محمود التركي نحات زجاج مصري عصامي، كرّس تجربته الفنية لاستكشاف الإمكانات النحتية للزجاج المسطح. وعلى امتداد سنوات من البحث والتجريب، طوّر منهجًا فنيًا خاصًا به، مكّنه من تنفيذ بورتريهات ثلاثية الأبعاد كاملة الملامح باستخدام شرائح الزجاج في حالتها الصلبة، في تجربة تجمع بين التصميم الرقمي والدقة الحرفية والعمل اليدوي.

تعتمد هذه المنهجية على تحويل النموذج الرقمي ثلاثي الأبعاد إلى طبقات زجاجية متتابعة تُقطع وتُجمع وتُستكمل يدويًا حتى تتشكل المنحوتة في صورتها النهائية.

والنتيجة لغة تشكيلية تلتقي فيها عراقة المادة مع التقنيات المعاصرة؛ فهي ليست طباعة ثلاثية الأبعاد، ولا صبًا، ولا نفخًا للزجاج، وإنما رؤية فنية مختلفة تمنح الزجاج إمكانات تعبيرية جديدة.

لم يكن اختيار اللون الأخضر مصادفة؛ فهذا اللون يرتبط في الثقافة البصرية المصرية بدلالات الاستمرارية والتجدد. ومع تغير الضوء تتبدل ملامح المنحوتة، فيصبح الزجاج عنصرًا حيًا يتفاعل مع محيطه، بينما تحافظ الملامح على حضورها الواضح وقوتها التعبيرية.

 

جاءت رحلة محمود التركي ثمرة سنوات من المثابرة والعمل المتواصل؛ بدأها بالنمذجة الرقمية، مرورًا بتطوير تقنيته الخاصة، وانتهاءً بالعمل اليدوي الدقيق الذي تتطلبه كل منحوتة.

واليوم يبدأ هذا العمل رحلة جديدة خارج حدود الورشة. فهو يدعو مجتمع فن الزجاج العالمي، بما يضم من نقاد، وقيمين فنيين، ومقتنين، ومؤسسات ثقافية، إلى التعرف على تجربة مصرية تقدم رؤية مختلفة للنحت الزجاجي، وتسهم في إثراء لغة النحت المعاصر.

يبقى الرأس فوق طاولته…
ويعبر الضوء خلال طبقاته…
وتظل تلك الطبقات تحتفظ بملامح وجه.
محمود التركي نحات زجاج وفنان تشكيلي مصري يقيم ويعمل في القاهرة.

وأنجز بورتريه الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2021، ويتكون العمل من 158 شريحة من الزجاج المسطح، ويُعد من أبرز أعماله في مجال النحت الزجاجي متعدد الطبقات.