أخبار عاجلة

هل تصوراتنا عن الآخر سليمة ( حلقة جديدة من تأملات آية ) للكاتب ” أسامة أحمد العمري “

الكاتب أسامة أحمد العمري

تأملات آية

( أهؤلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ)- سورة الأعراف 49-
الحلقة الأولى :
-جاهزين ..
– ممم نعم
– هذا دورك يا وليد ، هل أنت جاهز
وليد : من فضلك هل ممكن أن تعيد قوانين اللعبة ..
الشباب : وليد .. انجز لست أول شخص يقوم بها ، لكنك تخاف التقييم ..
سليم : نعيد قوانين اللعبة من جديد يا شباب ، ركز يا وليد ستغمض عينيك وستجاوب بشكل تلقائي بكلمة واحدة أو اثنتين بما يخطر ببالك عندما أقول كلمة بعينها .
– وإذا تأخرت؟
–أكثر من 3 ثوان لا تحتسب عندها الإجابة ، الشرط الأساسي أن تعبر عن الكلمة التي تأتى في ذهنك مباشرة .. جاهز
– وليد : هيا
– أبيض ..
– وليد ( بسرعة ) : حليب
– أزرق ؟
– السماء
– العدالة ؟
– في الجنة
– إنسان ؟
– عبد
– الخير ؟
– الإسلام
– الدين ؟
– العصمة
– السايس ؟
– حرامي
– البواب ؟
– صاحب العمارة
– الفهلوة؟
– شطارة
– الرجولة ؟
– انعدمت
– الخليج ؟
– بترول
– تمام يا وليد انتهت الأسئلة
-أيوه يا سليم قلنا رأيك؟
– في إيه؟
– في إجابات وليد
– أليس من المفروض أن تحلل شخصية وليد؟
– نعم
– طيب رأيك إيه؟
تقمص سليم دور الطبيب النفسي كعادته في نهاية كل فقرة ثم قال :
وليد قلبه طيب، لكن قبل أن أعرض عليكم نتيجة التحليل أحب أن اسألك كم سؤالا يا وليد؟
– بخلاف اللعبة؟
– نعم
– ليه قلت على البواب صاحب العمارة ؟
– لأني رأيت الكثير من البوابين يعملون في البداية في هذه المهنة ومع مرور
الوقت يصبحون أصحاب عقارات .
أحد الشباب : ألا تعتقد أن فيلم البيه البواب أثر في تفكيرك؟
رد أخر: هههه أحمد زكي وهو يقفز ويقول أنا بيّه ، أنا بيّه ، أنا بيّه
– ضحك الجميع –
التفت وليد إلى سليم : هل هناك أسئلة أخرى ؟
-نعم السؤال الثاني لماذا قلت الخليج بترول ؟
-إن لهذا أرث فكري منذ زمن، فنحن وعيّنا بأن الفلوس والثروة والنفط في الخليج
رد عليه أحد الحضور هذا كان زمان؟ الآن الموضوع مختلف تماما ؟
رد سليم: أهم من تحليل شخصية وليد ، المرتكزات التي بنى عليها -وليد- رؤيته وأفكاره ،وليد كالكثير منا كوّن صور ذهنية مختلفة عن أشخاص ومواقف مبنية بشكل خاطئ، صنعت انطباعات معينة في ذهنه، وأصبح أسيراً لها طيلة حياته، لم يحاول تغيرها أو تطوريها وفق تجارب أخرى أو مصادر جديدة ، بل اكتفى بها كمصدر رئيسي للمعلومة بأن يعتمد عليها في اتخاذ القرار ، فكل من يعمل في وظيفة البواب ( حارس العمارة ) في ذهن وليد هم أصحاب عقارات سواء كان ذلك حقيقياً أم لا ؟!
وكل من سافر الخليج هو ثري سواء كان يعمل في مهنة عامل أو مدير!
إن تلك التصورات تصنع حدود عقلنا ، تجعلنا نوّجه أفكارنا في إطار محدد، دون أن نجرأ على تغيير تلك القناعة أو الفكرة، بالعكس قد تظل تلك الافكار مسيطرة علينا وتحولنا عبيدا لها في قراراتنا وما يتبع ذلك من تصرفاتنا.
التفتنا جميعا إلى سليم منتبهين وقد بدا لنا أننا كلنا نعاني من ذلك ، كلنا نحمل تلك التصورات بشكل أو آخر ..
فاستطرد سليم .. أسمعتم قول الله تعالى (أهؤلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ سورة الاعراف(49 ) الله عز وجل يعالج تلك القضية الخطيرة مؤكدا أن الظن ليس هو الفيصل ، فتخميناتك أو تصوراتك ، ليست بالضرورة أن تكون حقيقة ، فليس كل ما يظهر أمامك هو الحقيقة ، وإنما يظهر لك جزء صغير منها ،وأنت موّكل أن تعيد تشكيل تلك الصورة وفق عوامل مختلفة لتتخذ قرارك الداخلي بأنها تعبر عن حقيقة الموقف أو مجرد جزء مجتزئ لا يصح الاعتماد عليه .

التفت وليد إلينا قائلا: أتذكرون الصورة التي انتشرت على شبكة الإنترنت من فترة، لشاب صغير يمسك سكينا يحاول أن يطعن به شخصا ما ، كلنا اصدرنا حكمنا بشكل فوري إن هذا الشاب مجرم ،لكن بعد أن تم عرض الصورة كاملة ظهر أن هناك جندي يصوب عليه بندقيته ، وأنه يحاول الدفاع عن نفسه .
تدافعت الأصوات تؤكد أو تستفسر عن الصورة !
جاء صوت سليم حاسماً : إن الخطأ في تصورات الدنيا قد يقبل، إذا عاودت النظر وراجعت نفسك وقناعاتك أما في الآخرة فالأمر مختلف.
فالله سبحانه وتعالى يخاطب أولئك الذين اعتمدوا على نظرتهم القاصرة في التقييم والتأويل فأنكروا على فئة أو شخص أو مجموعة دخول الجنة، وقد يحدث ذلك معنا سواء تلميحا أو تصريحا بأن نشير ولو سرا.. كيف يدخل هذا الشخص الجنة.. “والله لن يشم ريحها ” ده رايح النار رايح ” وكأننا أعطينا لأنفسنا الحق في الحكم والحساب..
تكلم مفيد للمرة الأولى وقال: دعوني أخبركم بقصة تدور حول ذلك المفهوم، قصة غيرت مفهوم حياتي بالكامل..

نستكمل الحلقة القادمة بإذن الله

كتبه أسامة العمري