أخبار عاجلة

قراءة في رواية كاتيوشا للكاتب “وحيد الطويلة” بقلم دكتور “حسين عبد البصير”

يدخل الروائي المصري العربي الكبير الأستاذ وحيد الطويلة في روايته الجديدة “كاتيوشا”، الصادرة عن دار بتانة الرائعة في القاهرة، في تجربة مغايرة تمامًا لأعماله الإبداعية السابقة. ويقوم البناء السردي، المكتوب بإيجاز شديد وبلغة مكثفة موحية للغاية، على حدث فارق في حياة زوج وزوجة منذ اعتراف الزوج بحقيقة تغير مشاعره ناحيتها ووقوعه في حب صديقة لها، مما يجعل التحول الدرامي والحدثي يقع في حياة الزوجة أو البطلة، أو مشيرة، وكذلك في حياة البطل أو الزوج، أو رشيد، ذلك الكاتب الروائي الذي يعشق النساء. 

تجربة سردية جديدة تضيف إلى السردية العربية. وتعتمد على التذكر والتداعي الحر للأحداث والذكريات في الماضي، لكن في كتابة محكمة تشف أكثر مما تفصح، مما يجعل القارئ يلهث وراء الأحداث في لعبة دائرية روائية مبهرة، شديدة الرهافة والعذوبة، تقدم رصدًا للنفس البشرية وفي أجواء نفسية مثيرة وثرية ومتنوعة توضح ما يحدث للذات بسبب الخيانة وتبدل المشاعر. 

والأجواء النفسية في هذه الرواية هي البطل الحقيقي لهذه الرواية الفاتنة منذ الإهداء إلى ثلاث نساء، وتصدير مارلين مونرو وشعر ضي رحمي، والفصل الافتتاح بصوت الرواي الغائب، ثم وصولاً إلى صوت الراوية الحزينة؛ فالرواية هنا مروية بلسان سيدة. وتنهمر الأحداث في 16 فصلاً تمزج بين الكثير من الأجواء التعبيرية عن الحالات النفسية التي تنتاب تلك المرأة، والتي أجاد التعبير عنها كاتبنا الكبير الأستاذ وحيد الطويلة، صاحب “باب الليل”، و”حذاء فيلليني”، و”جنازة جديدة لعماد حمدي”، و”ألعاب الهوى”، و”أحمر خفيف”، إلى أن نصل إلى الفصل الخاتم بصوت الرواي الغائب أيضًا. 

إن هذه الرواية هي احتراف في الكتابة. وإبداع في السرد. وجمال في الحكي. وعبقرية في استخدام الأصوات المتنوعة داخل الرواية. وإعجاز في تعرية النفس البشرية النسائية في لحظات عدة متنوعة بين الحزن والضعف والجنون والأمل والرجاء والعفو والتسامح والقسوة والشك والانتقام. وتحفل الرواية بتعريفات عدة في أمور كثيرة بين ثنايا هذه الرواية الجميلة، والتي لا يريد الإنسان منا أن تنتهي أبدًا. 

وتظهر ثقافة الكاتب من سينما وغناء وحكايات غيرها في نصه السردي المدهش في هذه الرواية البديعة. ويهتم بشكل كبير الكاتب بقيمة ودلالة الصوت ودولة التلاوة والرحباني، وغيرهم، في عمله الروائي المهم. 

رواية “كاتيوشا” للروائي المصري العربي الكبير الأستاذ وحيد الطويلة عمل لافت للغاية من كاتب محترف كبير يجيد أداوته، ويعرف كيف يوظف أبطاله، وكيف يجعل قراءه مشدودين لعمله ذي الأحداث والأجواء شديدة الحساسية والرهافة والإثارة.