أخبار عاجلة

المخرج نبيل كومار يكتب: “الست”.. عندما يعود صوت أم كلثوم ليُحيي المسرح.. إبداع يُجسّد الأسطورة ويُلهِم الأمل

في ليلة استثنائية، حيث تتداخل الأزمنة وتُلامس الأرواح، انبثق على خشبة مسرح الحياة عملٌ فنيٌّ يُحاكي السحر بلمسات عصرية. (مسرحية “الست”) ليست مجرد عرض، بل هي رحلةٌ عاطفية تُحيي ذكرى سيدة الغناء العربي أم كلثوم ، عبر بصمة مبدعين وُعِدوا بمستقبلٍ باهر في سماء الفن.

إخراجٌ يُحيي الأسطورة.. وفنّانون يُجسّدون الروح
أبدع المخرج ناصر عبد الحفيظ في نسج خيوط هذا العمل ببراعة، مستحضراً روح “الكُلثوميّة” بأسلوبٍ يَجمَع بين الأصالة والحداثة. ولم يكن هذا الإنجاز ليُكتَمَل لولا فريقٌ عمل مُلهَم:

فريدة حماد المطربة التي أدهشت الجمهور بصوتٍ يُذكّر بعُمق “الست”، وكأنّ الزمن يعود بنا إلى زمن “الأطلال” و”حب إيه”.
الملحن محمد عزت الذي أضفى على الألحان الخالدة لبليغ حمدي لمساتٍ تُناسب روح العصر دون أن تمسّ قدسيتها.

المخرج المنفذ أحمد رحومة والمخرجة الشابة فاطمة صلاح التي برهنت على موهبةٍ نادرة في الإخراج، لتُضيف إلى العمل شَباباً وطموحاً يبشّر بمستقبلٍ فنّيٍ باهر.
نيفين خلة، التي ساهمت بإحساسها العالي في إكمال لوحة العمل.

لمحات من حياة “الكوكب الشرقي”

لم تكن المسرحية مجرد حفلة غنائية، بل نفحةٌ من سيرة أم كلثوم الفنيّة، تلك الفتاة الريفية التي صعدت من قريتها إلى قمم العالمية، حاملةً هويةً عربيةً خالصة. من “سهران لوحدي” إلى “أنت عمري”، أعاد “الست” تعريف الفنّ كرسالةٍ إنسانية، وهو ما حاول الفريق إبرازه باحترافية.

تحية لفنّانين يُعيدون الأمل
في زحمة الأعمال السطحية، يأتي هذا العرض لِيُذكّرنا بأنّ الفنّ الحقيقي لا يموت.

فريدة حماد وفاطمة صلاح هم وجوهٌ جديدة تُثبت أنّ شعلة الإبداع ما زالت متّقدة، وأنّ أم كلثوم لم تغب، بل تعيش في كلّ صوتٍ يُخلّص الفنّ من زيفه.

الست…. ليست مسرحيةً عابرة، بل إعادة اكتشافٍ لجمالٍ خالد، وإثباتٌ أنّ الأصالة يمكن أن تلبس ثوباً جديداً دون أن تفرد روحها. فمَن قال إنّ الأساطير لا تعود
سيعود الفن المصرى الأصيل والعريق إلى أمجاده بجهود هؤلاء المخلصين للفن.