أخبار عاجلة

في رحلة مثيرة لأماكن الشعراء العرب القدامى عبدالله السمطي يرصد في يومياته مرابع امرئ القيس ومنازل الطائي ولبيد والخنساء وطرفة وعنترة

أصدر الشاعر والناقد عبدالله السمطي أحدث كتاب أدبي يتناول أماكن الشعراء العرب في العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام بعنوان : ( يوميات عابر أطلال : من مرابع امرئ القيس إلى منازل حاتم الطائي)
وعبر 22 يومية من يوميات الكتاب ، يرصد السمطي مجموعة من أماكن الشعراء العرب القدامى ، حيث قام المؤلف بزيارتها ومجموعة من الباحثين السعوديين ، وسجل في يومياته الأماكن التي وردت في معلقات الشعراء العرب وقصائدهم ومنهم: امرؤ القيس، مجنون ليلى، الحطيئة، لبيد بن ربيعة، عنترة بن شداد العبسي، طرفة بن العبد، حاتم الطائي. وأماكن لبيد وتوبة وحمير وليلى الأخيلية وغيرها من الأماكن. منها: جبال سنامة، ووادي مأسل، والدخول وحومل، وبرقة ثهمد، ومنازل الطائي، وديار الخنساء، وصخرة عنترة وعيون الجواء، وغيرها.
الكتاب الصادر عن دار إيقاعات للطبع والنشر والتوزيع ، بالقاهرة في طبعته الأولى ( يناير – 2026م) ويقع في (200) صفحة ، يوثق لهذه الأماكن كتابة وتصويرا، وهو مهم للباحثين والدارسين في مجال الشعر العربي القديم.
ويتضمن الكتاب مجموعة كبيرة من الصور الملونة التي التقطها المؤلف خلال الرحلة التي استمرت لمدة شهر في أبريل عام 2013م
وجاء في مقدمة الكتاب: طوال وجودي وعملي بالمملكة العربية السعودية، وأنا أفكّر في أماكن الشعراء العرب بأرض الجزيرة العربية، كان حلمي الأول وأنا أقيم بالرياض أن أذهب لأقرب مكان شعري احتضن أروع قصة حب عربية وهو (جبل التوباد) وهو من أشهر جبال الحب في سيرة الغزل العربيّ حيث كان المجنون ( قيس بن الملوح) يلتقي بليلى العامرية، كنت أحلم بزيارته، وزيارة بقية الأماكن الأخرى بصحراء المملكة الممتدة وهي ليست صحراء بالمفهوم المعروف، ولكنها – كما اكتشفت عند قيامي بزيارة أماكن الشعراء العرب القدامى – عبارة عن مروج ووديان وسهول منبسطة، بل إنّ فيها أمكنة شمال المملكة تجري فيها المياه كأنها أنهار قديمة تحتاج للربط والوصل لتظل جارية طوال العام.
وبعد مرور مرور 18 عاما من إقامتي وعملي بالسعودية، تحقق جانب كبير من الحلم حيث دعاني الصديق الدكتور عيد اليحيى لأن أشارك معهم برحلة خاصة قام هو بتنظيمها، إلى أماكن الشعراء العرب القدامى بأرض المملكة العربية السعودية، فرحت جدا بهذه الدعوة، وقدمت طلب إجازة من العمل، وقمنا بهذه الرحلة الرائعة بدءا من 9 أبريل 2013م ، بمشاركة مجموعة من الأصدقاء السعوديين وعامل هندي والمصور المبدع طارق المطلق، وقد رتب الدكتور عيد اليحيى وهو متخصص في التراث والفيزياء سيارة كبيرة مجهزة بكل شيء كأنها كرافان به أمكنة للنوم، مع كل الأغراض التي تتطلبها الرحلة الصحراوية.
وقد حملت معي أوراقي ودفاتري وأقلامي لأسجل في هذه الرحلة ما أراه ، وأنا كلي تشوق لهذه الأماكن التي سجلها شعراء ما قبل الإسلام في معلقاتهم وأشعارهم ، وكانت هذه اليوميات .
وتوثق هذه اليوميات جانبا من تفاصيل الرحلة اليومية وما شاهدته من أماكن الشعراء حيث يتضمن الكتاب في طبعته الأولى (47) صورة من بين الصور التي التقطت خلال الرحلة التي استمرت لمدة شهر في أبريل عام 2013م من بين (1200) صورة .
ويضيف السمطي: هي رحلة كانت حلما، وما يزال هذا الحلم يراودني أكثر للكتابة عن الشعر العربي القديم بعد أن رأيت بشكل حقيقي مباشر كيف كان يعيش الشعراء العرب ؟ وكيف كانوا يرتحلون من مكان لآخر؟ وكيف صوروا ببراعة كبرى هذه الأماكن بأطلالها ومرابعها ومنازلها وديارها وكيف عايشوا هذه الحياة ورسموها بأزهى فن عربي : فن الشعر الراقي الجميل ، ديوان العرب وصورة اللغة العربية الشاهقة وعبقريتها الأصيلة.
ومن عناوين الكتاب: من مرابع امرئ القيس إلى منازل حاتم الطائي ، نقوش الوعل على جبال الخانق وجبال القهر، حكمة المكان والزمان وثعبان : ( أم جنيب)، خضراء الدمن وقرون بقر ووادي بيشة ، دارة جلجل ومكابد البحث عن أماكن معلقة امرئ القيس وأطلالها، دارة جلجل ، وسقط اللوى والدخول وحومل، جبل يذبل ووضحاء والمشهد الطللي ما بين يذبل وبرقة ثهمد، ولبيد بن ربيعة : غولها فرجامها، ومن أبانات إلى جبل طمية الأسطوري، وعند قرية صفينة وديار الخنساء، وفي مضمار سباق : داحس والغبراء ومرابع قبيلة عبس، وفي موقدة حاتم ثم عين عنترة.
ومن أجواء الكتاب: ” كان الكرافان يرتج بشدة من الرياح المتلاطمة حولنا، صبرنا قليلا ربما تنتهي الرياح أمام جبل ” طُميّة” قمت بلف الشاش حول رأسي وإلقاء جلابية على كتفي، ومن ثم الالتحاف ببطانيتي على المرتبة التي مددتها أمام باب الكرافان الذي تصفقه الرياح بين الحين والآخر.
كانت ساعات مرعبة حقا، الرياح تهز الكرافان بعنف حتى كنت أتخيل انقلاب السيارة بين لحظة وأخرى. الغبار بدأ يدخل لنا الكرافان ، نتنفس الآن غبارًا ورمالًا . الرياح تضرب بعنف. حاول الزملاء النوم لم يستطيعوا من شدة عصف الرياح. استرخى العامل الهندي وكاد يذهب في النوم، وأيضا د. عيد. لكنني لم أستطع أن أغمض جفني إلا اتقاء للغبار، قمت بوضع كمامة طبية لاتقاء الغبار ، وقمت بتأمل المشهد من داخل الكرافان.
كل نصف دقيقة يرتج الكرافان بعنف، والغبار يزداد. تهاجستُ– على الرغم من أنني لا أوقنُ كثيرًا بحكايات أودية الجن أو بالأماكن المسكونة –تهاجستُ : ربما نحن مقيمون في مكان مسكون، تلعب الجن بنا كما تلعب الرياح. خاصة وأن أنوارًا حمراء وبيضاء تتوهج في البعيد الصحراوي ثم تنطفئ مع كتل ضوئية تسقط حول النجوم.
ربما هي أضواء سيارات في البعيد؟ لا أدري . ربما هي شهب متساقطة؟ لا أدري.
تزداد الهواجس مع ازدياد شدة هبوب الرياح ورجرجة الكرافان بعنف.
هل هناك قوى خفية تطردنا من المكان؟ كما علق الزميل طارق المطلق لاحقًا؟
استيقظ د. عيد من رجة عنيفة جدا للكرافان قلت له على الفور: لابد أن نغادر هذا المكان إلى مكان آخر، واقترح هو أن نبيت في شقق مفروشة في أقرب مدينة من طمية تقع على بعد 10 كيلو متر.
قام الدكتور عيد بالمناداة على الجميع الذين لم يستطيعوا النوم، وقمنا جميعا بإغلاق الكرافان بصعوبة مع شدة هبوب الرياح.
وبدأنا في مغادرة المكان، وبمجرد ابتعادنا عنه مسافة 500 متر بدأت الرياح تخف ، ولا غبار ولا رمال ولا أتربة. تعجبت كثيرًا من الأمر، وخبّأته مقيمًا على أطراف أسئلة تقال ولا تقال” .

يستطيعوا النوم، وقمنا جميعا بإغلاق الكرافان بصعوبة مع شدة هبوب الرياح.
وبدأنا في مغادرة المكان، وبمجرد ابتعادنا عنه مسافة 500 متر بدأت الرياح تخف ، ولا غبار ولا رمال ولا أتربة. تعجبت كثيرًا من الأمر، وخبّأته مقيمًا على أطراف أسئلة تقال ولا تقال” .