أخبار عاجلة

سهير الطويل تكتب: مسعود بارزاني رجل السلام.. والرؤية الثاقبة

سهير الطويل تكتب: مسعود بارزاني رجل السلام.. والرؤية الثاقبة

راجعت محتوى عن كتاب للصحفي شيركو حبيب صدر حديثا تحت عنوان “مسعود بارزاني رجل السلام” يتضمن محتوى خاصا بلقاءات وحوارات أجراها صحفيون وإعلاميون مع الزعيم الكوردي، جميعها تؤكد أنه رجل صاحب قرار وإرادة ورؤية ثاقبة، ليس لأن الكاتب كورديا بالتأكيد، وإنما لأن حركة التاريخ وسير الأحداث في المنطقة تحتاج منا إلى قراءة جيدة لها، كما نحتاج إلى فهم فلسفة الشعوب الأخرى التي تعيش معنا.
والشعب الكوردي شعب محب للسلام والإخاء والتعايش بطبعه، منه خرج صلاح الدين الأيوبي وحكم من مصر دولة واجهة الحملات الصليبية وأنقذت المشرق الإسلامي كله من شرورها بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد والأموية في دمشق، ومنه حضر إلى مصر في تاريخها المعاصر الزعيم ملا مصطفى بارزاني محبا ومريدا متوافقا في الرؤية مع العربي القومي الأول جمال عبد الناصر، الذي استقبله في القاهرة عام 1958، وكذلك الزعيم مسعود بارزاني الذي استقبله الرئيس الراحل حسني مبارك عام 2010، وهي محطات هامة في تاريخ العلاقات المصرية الكوردية أوردها المؤلف في كتابه الصادر عن دار أم الدنيا للنشر المصرية، وحتى اللحظة التي اختتم معها العام 2025 باستقبال خاص لدولة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في القاهرة ولقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي معه، ليتوقع الجميع مستقبلا مختلفا للعلاقات بين القاهرة وأربيل.
خلاصة الكلام عن رجل السلام مسعود بارزاني الذي يفضل 100 سنة من الحوار مع الغير دون ساعة قتال واحدة، تؤكد أنه يريد للعراق الفيدرالي الإبقاء على نموذجه الاتحادي حسب الدستور، حماية لحقوق كافة مكوناته، كما توضح اللقاءات المنشورة وجهة نظر رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في نقاط الخلاف مع الحكومة المركزية في بغداد، ومستقبل إقليم كوردستان، وسبل القضاء على الإرهاب، وموقفه من سايكس بيكو، ورفضه التدخل الخارجي في العراق، كما يرفض مصطلح “الأقليات”.
مسعود بارزاني الذي يرفض التفريط بوحدة العراق، هو نفسه الذي يريد أن تسود سوريا المحبة والتعايش والسلام، نجده اليوم إزاء المستجدات الصعبة التي تشهدها سوريا يطالب السلطات هناك بعدم تحويل الخلاف السياسي إلى صراع قومي، وعدم تعريض الكورد لضغوطات التهجير وعمليات العنف، مع مراعاة الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في سوريا، خاصة وأنه كان أكثر المتفائلين بقدرة جميع الأطراف على معالجة كل المشكلات والخلافات عبر الحوار وبأسلوب سلمي.
أعمال القتال والعنف تجددت بشدة في مدينة حلب خلال الساعات الأخيرة وسط مخاوف بحدوث تطهير عرقي ضد الكورد، ما جعله يطالب كافة الأطراف الكوردية، وخاصة (قسد) لوقف القتال والاشتباكات ومنع المزيد من إراقة الدماء واعتماد لغة الحوار.
السلطة في سوريا عليها أن تستمع لهذا الرجل جيدا، وقد استمرت رؤيته للعراق محل احترام كل قادة البلد وتياراته، وهو الآن يتحدث عن سوريا من منطلق المسؤولية الروحية والتاريخية والقومية والسياسية عن الكورد هناك، خاصة وأن حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب بات أهلهما معرضين لخطر أكبر، وقد أعلن الجيش السوري في وقت سابق وضع كافة المواقع العسكرية التابعة لتنظيم “قسد” الإرهابي في حيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” بمدينة حلب ضمن “دائرة الأهداف العسكرية المشروعة”.
إن أي اجتماعات مقبلة لقادة المنطقة للحديث عن الشأن السوري وتطوراته لا يجب أن تغيب عنه الرؤية الكوردية، ويجب أن تكون الاجتماعات بشأنه في حضور الزعيم مسعود بارزاني، لأننا كعرب نفهم أن قوميتنا تعني احترام وحماية القوميات الأخرى خاصة المحبة لنا والمتعايشة معنا، فالمنطقة التي نحيا فيها بغير حاجة إلى مزيد من التوترات وفتح ملفات الاضطرابات، فبعد العراق حضر اليمن وسوريا والسودان وليبيا والصومال، ولا تزال دول أخرى مهددة طالما لا تقدر نعمة التوافق وقبول الآخر.
نتمنى لأنفسنا لشعوب المنطقة كافة الاستقرار مع بداية العام الجديد، ولا يفوتنا تقديم التحية لزعيم الكورد، والتهنئة لمؤلف كتابه، شيركو حبيب، الذي أثرى المكتبة العربية بما يتيح لنا فهم شعب محب لنا، عاشق للسلام والحرية، له قضيته قبل نحو قرن مضى، لا تختلف كثيرا عن قضية الشعب الفلسطيني الشقيق.