أخبار عاجلة

السفارة اليمنية: المشترك الثقافي خط الدفاع الأول والأخير للأمة

شاركت السفارة اليمنية بالقاهرة بكلمة استهلت الكلمات البروتوكولية في كتاب أبحاث مؤتمر “المشترك الثقافي بين مصر واليمن.. رؤى جديدة للمتون العربية”، وهي الكلمة التي قدمها السفير/ محمد الهيصمي (السفير اليمني السابق) نيابة عن الدكتور محمد على مارم السفير اليمني الحالي بالقاهرة، وهي الكلمة التي اعتبرت فيها السفارة أن المشترك الثقافي هو خط الدفاع الأول والأخير للأمة حين قالت: “..موارثنا الثقافية المشتركة التي تعتبر خط الدفاع الأول والأخير للأمة قبل الانطلاق صوب المستقبل، خاصة في هذه المرحلة الاستثنائية والفارقة التي تعيشها منطقتنا العربية المضطربة”.

وكانت السفارة اليمنية بالقاهرة قد استضافت “السمينار التعريفي” بمجال الدراسات الثقافية العربية المقارنة بصفته المجال العلمي الجديد الذي يقام المؤتمر تحت مظلته، وذلك في يوم السادس من أكتوبر 2022م، حيث ألقيت الكلمة أصلا في تلك المناسبة، ونشرت في كتاب أبحاث المؤتمر الذي عقد يوم السبت الماضي الموافق 11 فبراير 2023م، وهو المؤتمر الذي استضافت جلساته جماعة الكتاب والفنانين (أتيليه القاهرة)، ورأسه الدكتور/ حاتم الجوهري أستاذ الأدب والدرسات الثقافية والمشرف على المركز العلمي للترجمة بهيئة الكتاب المصرية.

وتميز المؤتمر بمشاركة واسعة ضمن 31 ورقة بحثية، ولجنة علمية رفيعة شملت أعضاءا من ثمان دول عربية، كما صدرت أبحاث المؤتمر في كتاب من جزئين قاربت عدد صفحاته الألف، كما أن المؤتمر شهد سفر وقدوم بعض الباحثين اليمنيين للمشاركة فيه خصيصا، مثل الباحث/ محمد عطبوش الذي قدم ورقة عن انتقال التقاليد وتجاورها في المعتقد الشعبي بين مصر واليمن عبر التاريخ.

كذلك يعد المؤتمر جهدا تأسيسا عريضا في عدة مستويات، فلسفية وسياسية واقتصادية وأدبية وتراثية، فهو على المستوى الفلسفي يؤسس لفلسفة جديدة هي فلسفة إدارة التنوع وتفكيك التناقضات، وعلى المستوى السياسي درس العلاقات بين البلدين ووضع عدة تصورات جيوسياسية فاعلة، وعلى المستوى الاقتصادي طرح عدة زوايا تاريخية ومستقبلية، وعلى المستوى الأدبي وضع درسا ثقافيا مقارنا رفيعا بين الأدب المصري واليمني في: الشعر والمسرح والنقد والرواية، وعلى المستوى التراثي قدم جرعة مدهشة ومبهرة من المشتركات التاريخية والشعبية بين البلدين.

 وهذا نص كلمة السفارة اليمنية بالقاهرة التي استهلت الكلمات البروتوكولية لكتاب أبحاث المؤتمر والتي جاءت تحت عنوان: “دور القيم الثقافية في توطيد العلاقات اليمنية المصرية”.

 

“وهدهد في صفاء الجو راق له

  نسيم مصر فوافى قبة الهرم”

 

حضرات الأساتذة والعلماء الأجلاء، الضيوف الأعزاء.. سلام الله عليكم وكل عام عام وأنتم بخير بمناسبة أعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، والانتصار الساحق يوم السادس من أكتوبر عام 1973م. 

اسمحوا لي بداية أن أرحب بكم باسمي ونيابة عن سعادة الأخ السفير الدكتور/ محمد علي مارم، سفير بلادنا لدى جمهورية مصر العربية الشقيقة عميد السلك الدبلوماسي العربي، وأحييكم بتحية يمنية خالصة من مواطن يمني عربي يعرف جيدا، ويدرك أهمية الدور الأصيل والمحوري الذي قامت وتقوم به الثقافة عبر التاريخ، في دفع العلاقات الثنائية اليمنية المصرية وتعزيزها في شتى المجالات، على أيدى الأدباء والمثقفين اليمنيين والمصريين، الذين هم بمثابة النخب الحية المعنية بإنتاج ونسج خيوط الحرير الذهبية الناعمة وسرعة تحويلها إلى قضبان حديدية لقطار سريع، ينطلق بالعلاقات اليمنية المصرية صوب آفاق واسعة ورحبة.

الأخوة الحضور الكريم؛ لقد كانت مصر العروبة حاضرة وبقوة في كل المحطات الوطنية والمنعطفات المفصلية التي شهدتها اليمن، وفي مقدمة ذلك الدفاع عن الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، وحماية النظام الجمهوري بالدماء المصرية واليمنية الزكية، التي جعلت من العلاقات اليمنية المصرية علاقات تاريخية ذات خصوصية لا يقاس عليها.

ومن منا ينسى تلك الصيحة المدوية التي أطلقها القائد العربي الخالد جمال عبد الناصر من ميدان الشهداء في مدينة تعز عصامة اليمن الثقافية عندما وقف قائلا: “إن على الاستعمار البريطاني أن يحمل عاصه على كاهلة ويرحل، وإلا فليدافع عن وجوده”.

ومن ينسى كذلك مواقف مصر المبدئية الثابتة بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جانب الشرعية الدستورية، بقيادة فخامة الرئيس محمد رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة اليمني.

وهنا لاتفوتني الإشارة إلى أن سفارة بلادنا في القاهرة تلعب دورا كبيرا ومشكورا في تعزيز العلاقات اليمنية المصرية وتطويرها خاصة في مجال الدبلوماسية الثقافية، وذلك بفعل الجهود المكثفة والنشطة التي يقوم بها الأخ سعادة السفير الدكتور/ محمد علي مارم، الأمر الذي جعل من هذه السفارة دون مبالغة الأكثر نشاطا وفعالية بين سفارات بلادنا في الخارج.

الحضور الكريم، في الختام أود التأكيد مجددا على أنه ما من مخرج أمامنا غير أن نفزع إلى تاريخنا المشترك، وإلى مخزوننا وموارثنا الثقافية المشتركة التي تعتبر خط الدفاع الأول والأخير للأمة قبل الانطلاق صوب المستقبل، خاصة في هذه المرحلة الاستثنائية والفارقة التي تعيشها منطقتنا العربية المضطربة.

دعونا نقرع كل الأبواب ابتداء من القاسم الثقافي المشترك إلى هندسة المصالح وهندسة الصراعات، إلى استشعار مسئولية التحديات والمخاطر التي لا ترحم أحدا ما دمنا طرائد أو طرائق قَدَدَا!!

أحييكم وأشكركم على حسن الإصغاء والمتابعة وأتمنى مخلصا لذلك التجمع الرائع كل النجاح والتوفيق.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته