يحتفل الشعب الكوردي كل عام برأس السنة الكوردية في 21 من آذار / مارس الذي يصادف اليوم الأول من السنة الكوردية.
نوروز، أو اليوم الجديد، بداية رأس السنة الكوردية يحتفل به أيضا العديد من الشعوب الأخرى، وهو العيد الوطني للشعب الكوردي، يوم جديد و موسم جديد، حيث تكتسي الوديان و السهول و الجبال بورود الربيع المتنوعة الألوان والعطور، ومع نسمات بداية الربيع تخرج الورود في الجبال تفوح رائحة العطر منها، و ترسم لوحة طبيعة تفوق الخيال.
هكذا تكون كوردستان في بداية الربيع، جنة الله على الأرض، إنه حقا يوم جديد وعام جديد، لأن نوروز يوم انتصار الحق على الباطل، وانتصار المظلوم على الظالم، يوم إشراقة شمس الحرية و السلام بين الشعوب، حيث يحتفل الشعب الكوردي بالسنة الجديدة 2726 داعين إلى بناء مجتمع يسوده التآخي و التسامح، و دلالة على انتصار الثورة التي اندلعت شرارتها قبل آلاف السنين، فيه يشعلون النيران في الأماكن المرتفعة على قمم الجبال و التلال للإشارة بنجاح الثورة و القضاء على الظلم.
نوروز عيد السلام و التآخي والانتصار على الظلم
لقد عانى الشعب الكوردي كثيرا بطش الأنظمة التي حكمت كوردستان بأجزائها المقسمة، وكانت الاحتفالات من المنوعات حتى في العراق إبان الحكم البائد، ورغم كل ذلك كان الكورد يتحدون النظام و يحتفلون بهذا العيد بطريقة أو أخرى.
لكن اليوم، أصبح هذا العيد من المناسبات الرسمية في العراق،
ولأهمية هذا العيد الذي يحتفل به نحو 300 مليون شخص حول العالم، أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) في قائمتها للتراث الثقافي غير المادي بوصفه يمثل قيمة عالمية للإنسانية، كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت قراراً في 2010 باعتبار يوم الحادي والعشرين من مارس “يوم نوروز الدولي للسلام”.
ويقدم موقع “يونيسكو” تعريفاً لهذا العيد بوصفه “تقليداً تاريخياً يعود لأصله إلى نحو القرن السادس قبل الميلاد معلناً بداية سنة جديدة، وحلول الربيع وولادة الطبيعة من جديد”، ويتمثل في مجموعة من الطقوس والأعياد القديمة في عدد من البلدان.
نوروز ليس مجرد تغيير موسمي، بل هو احتفال بتجديد الحياة يقوي الروابط بين أفراد الأسرة والمجتمع، وبين الدول. واليوم، يحتفل به أشخاص لهم خلفيات دينية وثقافية مختلفة، مما يظهر الرغبة العالمية في التجديد والسلام والازدهار.
رؤية دولية لعيد نوروز الكوردي
ويؤكد الاعتراف الدولي الذي ناله نوروز من يونسكو والأمم المتحدة على أهميته بصفته فعالية ثقافية توحّد الشعوب في عالمنا المترابط، ففي عالم سريع التغير يذكرنا نوروز بتراثنا الإنساني المشترك، فهو ليس مجرد عيد بل احتفال عالمي يرمز إلى قيم التسامح والتنوع الثقافي والسلام، وهي قيم تطابق روح العصر الحديث والمجتمع المترابط.
الشعب الكوردي متمسك بالحرية والعيش المشترك
وبالاحتفال بنوروز، تجدد المجتمعات التزامها بالحفاظ على تقاليدها القديمة مع تبني التأثيرات المعاصرة التي تثري ثقافتها، ومن ثم، فعلينا اليوم أخذ العبر من نوروز لنكون على مستوى مسؤولية العلاقات مع بعضنا البعض ونبني بلدا بعيدا عن التعصب والتطرف و المصالح الخاصة، و نبني وطنا على أساس المواطنة و الدولة الديمقراطية.
إذا كان عيد نوروز يدل على شئ فإنه يدل على حب الشعب الكوردي للعيش والحرية و مقارعة الدكتاتورية والتعايش المشترك مع الآخرىن بسلام و أمان ، وهكذا نجد اليوم كوردستان واحة للتآخي و العيش المشترك بين كافة مكونات العراق، وخاصة أربيل العاصمة، التي هي بيت لكل العراقيين دون استثناء، يعيش الجميع داخلها في أمان واستقرار، بتوجهات الزعيم مسعود بارزاني الذي يؤكد دوما على التآخي و العيش المشترك، وهو بالفعل رجل السلام والكلمة في زمن تحتاج فيها كافة الشعوب إلى صناع و دعاة السلام.
الخبر الثقافي موقع يهتم بكافة النواحي الثقاقية بمختلف مجالاتها وتغطية الأخبار الفنية .