احتفل مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في القاهرة، مساء الثلاثاء، بمرور 123 عاما على ميلاد الزعيم الكوردي ملا مصطفى بارزاني.
حضر الاحتفالية، الدكتور فؤاد غازي،
نائب سفير جمهورية العراق الفيدرالي بالقاهرة، وأركان السفارة، والقنصلية العراقية، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية، والطلاب الكورد والعراقيين الدارسين في مصر.
وألقى الدكتور فؤاد غازي نائب السفير العراقي، كلمة في الاحتفالية، أشاد خلالها بالزعيم الكوردي ملا مصطفى بارزاني ودوره في دعم الديمقراطية وتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي رفع “الديمقراطية للعراق”، مشيرا إلى أن سيرته اقترنت بالدعوة للسلام والتسامح، وتاريخه ملئ بالنضال لأجل حقوق الشعب الكوردي.
وقال مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة شيركو حبيب، إن سيرة الزعيم الكوردي ملا مصطفى بارزاني اقترنت دوما بالسلام الديمقراطية، وتحضر ذكرى ميلاده بينما تمر المنطقة بأوضاع خطيرة باتت معها مهددة بأخطار جسيمة لو امتدت شرارة الحرب، إلى دول أخرى، منوها إلى أن تلك التطورات تهدد السلام و الاستقرار، مع وجود جهات تحاول جر العراق إلى هذه الحرب التي لا ناقة له فيها و لا جمل، ما ينعكس سلبا على الشعب العراقي الذي لم يتعاف من الحروب و الاقتتال التي مر بها خلال العقود الماضية.
وأضاف حبيب، إننا لسنا مع الحرب بل مع السلام و الاستقرار في المنطقة، ومع احترامنا لدول الجوار العراقي التي تربطنا معهم علاقات تاريخية، لكن العراق ليس جزءا أو قسما من هذه الدول بل دولة ذات السيادة، وعلى الذين يحاولون جر العراق لهذه الحرب أن لا يلعبوا بالنار، وعلى الخارجين على القانون عدم إثارة الرعب و البلبلة في قصف إقليم كوردستان بحجج وهمية.
واستكمل ممثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة : علينا جميعا الحفاظ على العراق من أي تهديد و العمل على تقوية الجبهة الداخلية و حلحلة الخلافات بين بغداد و أربيل حسب الدستور، فهذه المرحلة نجد فيها التعاون بين حكومتي بغداد وأربيل أكثر ضرورة وإلحاحا من أي وقت مضى، فخطورة الحرب هذه تفوق كافة المخاطر التي مر بها العراق منذ إقرار الدستور عام 2005، وهو بلد عظيم به قادة كبار يدركون قيمته ومقدار شعبه وما يستحقه، ودائما ما يؤكد الزعيم الكوردي مسعود بارزاني أن التوافق بين كافة مكونات العراق وقواه السياسية ممكن وسهل طالما توافرت الإرادة الوطنية.
ملا مصطفى بارزاني شخصية كوردية عظيمة
وأشار شيركو حبيب، إلى أن الاحتفال بالذكرى ١٢٣ لميلاد ملا مصطفى بارزاني في القاهرة التي استقبله بها الزعيم جمال عبد الناصر، هو أمر طيب نستذكر معه دوره البارز في تغيير التاريخ و بناء أسس الديمقراطية و التعايش المشترك و التآخي، فلم يكن العام ١٩٠٣ عاما، عام ميلاده، اعتياديا، ففيه وهب الله الشعب الكوردي زعيما من عائلة وطنية دينية وهبت حياتها للنضال من أجل الحرية و العيش الكريم ومقارعة الطغاة.
ففي الرابع عشر من آذار /مارس، عام ١٩٠٣ ولد الزعيم الكوردي الخالد الجنرال ملا مصطفى بارزاني، الذي شعر بالظلم و الطغيان منذ نعومة أظافره، إذ سجن مع والدته، في الوقت الذي استشهد فيه شقيقه الأكبر الخالد الشيخ عبدالسلام بارزاني، على أيدي قوات الدولة العثمانية و أثرت الحوادث التي مرت بحياته ضد شعبه على فكره ونشأته، لذا؛ منذ ريعان شبابه دافع بكل بسالة و أمانة عن قضية شعبه ضد الطغيان، حيث شارك شقيقه الشيخ أحمد بارزاني في التصدي لقوات الإنجليز و الاحتلال، وكان له دور بارز في الانتصارات التي حققها الكورد ضد الاحتلال.
واستذكر شيركو حبيب، ولد ملا مصطفى بارزاني في منطقة كانت و لا تزال مهدا للوطنية و النضال و لها نهجها في احترام الإنسان بغض النظر عن دينه أو قوميته أو مذهبه، واحترام و دعم المرأة وحماية البيئة و أيضا الرفق بالحيوانات، كان هذا نهج بارزاني الذي ظهر في بارزان قبل قرن وقبل تواجد المنظمات العاملة على حماية حقوق الإنسان أو بقية المخلوقات والطبيعة، وولد هذا الزعيم في هذه البقعة من كوردستان العراق.
وظل البارزاني مؤمنا بعدالة قضية شعبه ولم يتزعزع إيمانه بالحقوق المشروعة، وشارك في الثورات التي كانت تنادي بحرية الفرد الكوردي، كما عاصر وشارك في إنشاء أول جمهورية كوردية في التاريخ وهي جمهورية مهاباد عام ١٩٤٦، وأصبح قائدا عاما لقوات بيشمركة كوردستان، ودافع بكل بسالة وجدارة عن هذه الجمهورية التي لم تعمر أكثر من ١١ شهرا، بسبب مؤامرة الدول الكبرى التي كانت مصالحها لا تتوافق مع الحقوق الكوردية في وطن مستقل.
مرحلة نضالية هامة في تاريخ البارزاني
بعد رجوعه إلى العراق من منفاه الاختياري في الاتحاد السوفيتي السابق عقب ثورة ١٤ تموز، حاول البارزاني بكل أمانة وإخلاص الدفاع عن الجمهورية الجديدة بما يتفق وحقوق كافة مكونات العراق حسب الدستور الدائم الذي نص على شراكة العرب و الكورد في العراق، وحاول مع عبدالكريم قاسم و القادة الآخرين للثورة بناء دولة ديمقراطية مدنية تضمن الواجبات والحقوق للجميع على قدم المساواة.
وكان البارزاني سببا في رفع شعار “الديمقراطية للعراق” حين أسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في ١٦ آب/ أغسطس، عام ١٩٤٦ لبناء دولة تكون نواتها الأساسية الديمقراطية، لكن تنكر عبدالكريم قاسم والآخرين، والانحراف بالثورة عن أهدافها أدى إلى قيام ثورة أيلول / سبتبمر ١٩٦١ بقيادة الزعيم الخالد الجنرال ملا مصطفى بارزاني الذي لم يكن يوما من الأيام مع الاقتتال أو الحرب، لكن الحرب فرضت عليه، فلم يكن أمامه أي اختيار سوى الرد و الدفاع عن أرضه و شعبه، رغم مناشداته الحكومة العراقية، إلا أن إصرار الحكومة أدى إلى الاقتتال.
وفي النهاية حققت ثورة أيلول بقيادة البارزاني أكبر انتصار بصياغة اتفاقية ١١ آذار عام ١٩٧٠، وقد أصبح الزعيم الكوردي الخالد الجنرال مصطفى بارزاني رمزا وعنوانا للشعب الكوردي، فهو الذي عرف كوردستان بالعالم، و عرف العالم كوردستان باسمه.
وتابع شيركو حبيب : كان بارزاني رجلا داعما للعدل والسلام ونصيرا للمظلومين، وهو شخص ذو إرادة صلبة، فمن يقرأ تاريخه يعرف من هو هذا الرجل المتواضع محب السلام و التعايش، وسيبقى البارزاني خالدا أبد الدهر، ترفرف روحه الطاهرة على سماء كوردستان من أجل السلام و المحبة، وسيبقى يوم ١٤ من آذار / مارس يوما مضيئا من تاريخ الشعب الكوردي.
الخبر الثقافي موقع يهتم بكافة النواحي الثقاقية بمختلف مجالاتها وتغطية الأخبار الفنية .