أخبار عاجلة

الإسماعيلية تحتضن “مختبر المسرح العربي”

الإسماعيلية تحتضن “مختبر المسرح العربي”

ورش إبداعية لكبار المسرحيين العرب لصناعة جيل جديد من المبدعين

ضمن تظاهرة ثقافية جمعت بين عراقة المسرح العربي واستشراف مستقبله، ومع انطلاق أولى فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة عشرة، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير 2026 بالقاهرة، تحول “قصر ثقافة الإسماعيلية” التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة اللواء خالد اللبان، إلى مختبرٍ مسرحي متكامل وورشة عمل مفتوحة على مدار الساعة، حيث تأتي هذه الدورة لترسخ مكانة مصر كحاضنة للإبداع العربي، وميدانٍ تلتقي فيه الخبرات لتعزيز مهارات الكوادر المسرحية الشابة.

 

فقد شهدت الفعاليات، اليوم، 4 يناير 2026، إطلاق حزمة من الورش التدريبية التخصصية التي تهدف إلى صقل أدوات المسرحي العربي المعاصر، وتستمر هذه الورش حتى التاسع من يناير الجاري.

 

جسور إبداعية ممتدة بين إعداد الممثل إلى فلسفة السينوغرافيا

 

فتمثلت أولى هذه الجسور الفنية في إقامة ورشة “إعداد الممثل”، التي قادها الفنان الجزائري هارون الكيلاني، طاف خلالها بالمشاركين في رحلة استهلت باستكشاف الوعي الجسدي والصوتي، وصولاً إلى تعقيدات الحضور المسرحي، ولم تكتفِ الورشة بالجانب التطبيقي فحسب، بل غاصت في الجوانب الفلسفية لتطور المدارس المسرحية، من الكلاسيكية الرصينة إلى تجليات ما بعد الحداثة، مؤكدة أن الممثل هو “الركن الأصيل” للعملية المسرحية المعاصرة.

 

وعلى صعيد موازٍ، انطلقت ورشة “مدرسة السينوغرافيا” تحت قيادة الدكتور علي السوداني -من العراق-، التي أعادت تعريف السينوغرافيا بوصفها “لغة بصرية” تتجاوز مفهوم الديكور التقليدي، وتناولت الورشة تضافر عناصر الإضاءة، والأزياء، والفضاء المسرحي لتشكيل رؤية جمالية وفكرية متكاملة، مستلهمة من نماذج تطبيقية لتجارب مسرحية عربية وعالمية رائدة.

 

تفاعل خلاق ورؤية مستقبلية

 

فقد حظيت هذه الورش بتفاعل استثنائي من المبدعين الشباب، حيث أكد عدد منهم أن هذه اللقاءات تمثل فرصة نادرة للتعلم المباشر من قامات مسرحية عربية، مما يساهم في تعميق وعيهم الفني وتوسيع مداركهم المسرحية، مثمنين جهود الهيئة العربية للمسرح، بالتعاون مع شركاء النجاح، في إتاحة هذه المنصة الفريدة لتبادل الخبرات، ومد جسور التواصل المعرفي بين أجيال المسرحيين، كما أشاد عدد من المشاركين بالدور الريادي لوزارة الثقافة المصرية في توفير أوجه السبل اللوجستية والفنية داخل قصر ثقافة الإسماعيلية، مما خلق بيئة محفزة على الابتكار والتجريب، مؤكدين أن ما اكتسبوه من معارف تقنية ورؤى فلسفية في مجالات التمثيل والسينوغرافيا يمثل حجر زاوية في مسيرتهم المهنية، ويؤهلهم لتقديم أعمال مسرحية تمتلك أدوات العصر وتتمسك بجذور الهوية العربية.

 

وتؤدي هذه الفعاليات دورها في التأكيد على أن المسرح العربي سيظل لسان حال الأمة، ومختبراً حياً لصناعة الوعي، حيث تسعى هذه الورش لإعداد جيلٍ مسلحٍ بالمعرفة والأدوات التقنية الحديثة، قادرٍ على المنافسة في المحافل الدولية، وإثراء المحتوى الفني العربي برؤى إبداعية مغايرة تليق بمكانة العرب وتاريخهم المسرحي العريق.