احتفالية بدار الكتب والوثائق القومية بمناسبة اليوم العالمي لطريقة برايل
في إطار اهتمام وزارة الثقافة بالاحتفاء بالفنون ودعم المكفوفين وضعاف البصر، نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للكتابة بطريقة برايل وذكرى ميلاد لويس برايل، وذلك بقاعة علي مبارك للندوات بدار الكتب والوثائق القومية.
أقيمت الاحتفالية بالتعاون بين قاعة المكفوفين وقاعة الفنون التابعتين لخدمات القراء بدار الكتب والوثائق القومية، وبحضور نخبة من الأكاديميين والمتخصصين وممثلي المجتمع المدني.
بدأت الاحتفالية بالسلام الجمهوري، أعقبه تقديم فقرات الحفل من قبل الأستاذة إيناس حامد، مشرف قاعة المكفوفين، التي رحبت بالحضور في رحاب دار الكتب والوثائق القومية باعتبارها منارة للعلم وحاضنة للتراث، مؤكدة أن طريقة برايل لم تكن مجرد ست نقاط، بل نورًا انبعث من أطراف الأصابع ليضيء العقول، وجسرًا نقل الملايين من العزلة إلى القراءة والمشاركة المجتمعية، مشيرة إلى أن الاحتفالية تأتي تكريمًا لعبقرية لويس برايل، والتأكيد على أن البصيرة أقوى من البصر.
ثم انتقلت الكلمة إلى الأستاذ محمد عبد الفتاح، مشرف قاعة المكفوفين، الذي استعرض في كلمته مسيرة لويس برايل وكفاحه في ابتكار نظام النقاط الست، موضحًا أنه استطاع من خلال ست نقاط فقط أن يؤسس نظامًا متكاملًا يشمل الحروف والأرقام وعلامات الترقيم والاختصارات، إلى جانب رموز العلوم والرياضيات والموسيقى، بما لبّى مختلف مجالات المعرفة.
وأشار إلى أن برايل قام بتجربة نظامه عمليًا من خلال ترجمة أحد أعمال الشاعر الإنجليزي جون ميلتون إلى اللغة الفرنسية باستخدام طريقة برايل، إلا أنه واجه مقاومة شديدة من بعض المسؤولين والعاملين بالمعهد الذي تعلم فيه، بدعوى أن هذه الطريقة ستفصل المكفوفين عن المبصرين، وهو ما أدى إلى محاربة النظام الجديد لسنوات طويلة.
وأوضح أن الاعتراف الحقيقي بطريقة برايل جاء لاحقًا بفضل أحد تلاميذه في مجال الموسيقى، التي نسبت نجاحها إلى تعلمها باستخدام برايل، وهو ما لفت أنظار الإعلام والرأي العام في فرنسا إلى أهمية هذا الاختراع، مشيرًا إلى أن اعتماد طريقة برايل رسميًا في فرنسا لم يتم إلا بعد وفاة لويس برايل بعامين، حيث توفي عام 1854، ثم انتشر النظام بعدها في أوروبا وأمريكا.
وأكد الدور العربي في الاستفادة من نظام برايل، خاصة في قراءة المصحف الشريف والكتب العربية، موضحًا أن تكييف برايل مع اللغة العربية أتاح للمكفوفين نافذة واسعة للمعرفة، لافتًا إلى أن أول ما كتبه لويس برايل بطريقة برايل كان كلمة «شكرًا».
ثم ألقى الأستاذ الدكتور عادل محمد حسن السيد بدر، أستاذ النحت والتربية المتحفية بجامعة القاهرة، كلمة تناول فيها العلاقة بين ذوي الهمم والإبداع الفني، مشيرًا إلى أن المتاحف والفنون تمثل أداة رئيسية في الدمج الثقافي والمجتمعي، من خلال برامج التربية المتحفية، والورش الفنية، والتجهيزات المعمارية، والوسائط الإرشادية التي تتيح مشاركة فعالة لذوي الاحتياجات الخاصة.
واختتمت الكلمات بكلمة الأستاذة بدر أحمد علي، مشرف قاعة الفنون، التي أكدت أن طريقة برايل تمثل أداة أساسية لتمكين المكفوفين من الوصول إلى الفنون والمشاركة في الإبداع الثقافي، سواء من خلال الإرشاد المتحفي، أو دمج النقاط البارزة كعنصر جمالي في الأعمال الفنية، أو إتاحة النماذج ثلاثية الأبعاد للأعمال الفنية، بما يحقق تجربة فنية مشتركة للمكفوفين والمبصرين، مشيرة إلى أن برايل يضمن استقلالية المعرفة للأدباء والفنانين المكفوفين، ويعزز جودة الإنتاج الأدبي والفني.
واختتمت الاحتفالية بتقديم مجموعة من الفقرات الفنية والإبداعية التي عكست طاقات ذوي الهمم وقدرتهم على التعبير والإبداع، حيث قُدمت عروض فنية وغنائية متميزة نالت إعجاب الحضور، إلى جانب العرض المسرحي «أنا مش معاق» تأليف داليا حنا وإخراج تامر فؤاد، والذي قدمه فريق الأبطال من جمعية السماح، مجسدًا رسالة إنسانية ملهمة تؤكد أن الإرادة قادرة على تجاوز كل التحديات، في أجواء احتفالية رسخت أهمية الفنون كوسيلة للتعبير والدمج الثقافي.
الخبر الثقافي موقع يهتم بكافة النواحي الثقاقية بمختلف مجالاتها وتغطية الأخبار الفنية .