أخبار عاجلة

خمس رسائل من امرأة متمردة شعر: عبدالله السمطي

علمني أن أتصوفَ فيك

وأن أتمسحَ كالقطة في ديباج ثيابكَ
يا كل مقاماتي وإقاماتي ومواجيدي في غربة مدن الصحراءْ
سرّح خصلات المطلق، شعر العالم، رفرف في الرايات . اختبئ الآن . غدا في حبات الأمطار وفي شرفات الأنواءْ
إني يا محبوب جهات دمي خبأتكَ بين شراييني
ونبضتكَ أكثر في هيموجلوبين حياتي
فاصعدْ بي صوب شفاهك أعلى ..أعلى . أحلى
كي أتلذذ أكثر في عمق الأشياءْ
علمني أن أتسلل حافيةً في مسرح باليه الأيام المنذورة لي في عينيكَ
وعلمني
أن أرسمَ شكل تصاميم البئر إذا نرجسة صلتْ
أو شكل تسابيح العمر إذا خاصرة ضلتْ
أو شكل أصابعك الحسنى
وهي تلامسُ خصلاتي في قرميد الإسراءْ !
علمني أن أتجدد فيكَ
وقل لي رأيكَ في تصميم الفستان
وقل رأيكَ في لون الروجِ
وقل رأيك في تسريحة شعري
في شكل الكحل الراقص كالوتر الفردوسي بأهدابي
علمني في كل مواقيت القلب
وفي هامش تقويم الوردة حين تخالسني لثوان
وتلونُ اسمك في عطر المعنى صبحًا ومساءْ !

2
خياليةٌ شفتاكَ
فكُنْ عمقَ وردٍ .. وكن ما تدسُّ الإلهةُ من وترٍ في حناجر مرمرها
كنْ رعشتي في تمام القمرْ
وكُنْ يا صعيديّ منفايَ . كنْ رمشة النيل
حين يغرغرُ شهقته في حجرْ
أحبكَ أقصى .. وأقسى
لأن مجازًا يُهندمُ بين سماوات خاصرتي شكلَ عينيك وهما
على الليل تسترقان حواس الحنين
وتنسكبان مرايا على نتف الغيم
قبل حلول السفرْ
أحبكَ .. فاضربْ بأكبادِ عرش الخرافة كل فراسخ شوقي
جنينيةٌ في صدى الهرطقات أنا
فاتبعْ زمرة الجدل المتوحش صوبي
لأشعر أن المسافات بين مسامي وبين مسامكَ
جزءٌ بإنجيل صمتكَ
حين سأصلبُ حدَّ وجودك فيّ
بحدّ العمرْ !
بآخر ركنٍ من الكونِ سوف أخططُ وجْدَ يديكَ
فصرْ لجبيني بشارة شمس
ولا ترقص الآن رقصة زوربا
فثمة تفاحة في قصيّ دموع الشجيرات تسقطُ
لا جاذبية وجهي ستغري النهارات خلف القدرْ
ولكنّ لمسة عينيك قبل نزوع الزمان
تعذبني
فانتهزْ فرصة ثم لِدْني لأحياك
عدني
بأن حفيفكَ فوق مسامي
يحبّ السهرْ

3
حبيبي
تأخرتُ عنكَ لخمس ثوانٍ
فسامحْ جنوني
لأنيَ
كنتُ أرتبُ ذهني على لمس قلبكَ
فانكسرتْ جنتان ببلور وقتي

حبيبي !
حبيبي ..
أنا في الطريق إليكَ
ولا شجرة تنحني كي تصافحَ وجهي
لأن الغصون بحال انشغالٍ لمرأى طيور شغافكَ
هل أتجاهلُ ما يحدثُ الآن؟
بين خيوط البلوزة مرمر صوتُكَ عطري
وفي البنطلون أحسّ خيالا يسرّحُ شمسين فوق مسامي
..
حبيبي تأخرتُ
كان الطريق لئيما
يحاول صنع مؤامرة في الهواء
لأشهقه بين صمتي وصوتي …

حبيبي !

4
فكرتُ يا صديقي
حين أمر – في المساء عندما نلتقي-
على ذراعيك وأنسى جسدي بحضنك الغريقِ
فكرتُ ألف مرة
كيف سأمحو أثري
على شفاه ذهنك الموسيقي
وكيف ألقي ألف ألف وردة موهومة
في أعين الطريقِ؟!
فكرتُ يا صديقي
أن أشتري هدية صغيرة من بائع إفريقي
أو زهرة حمراء من حديقة البريق
فكرت أن أمتص عينيك الكسولتين فوق جسمي
وأن تبلل المسام كلها طفولةُ الحريقِ
فكرتُ أن أضم كل إصبع فيك .. وكل ضحكة مجنونة
وكل شرفة
تطلّ من شذا الشهيقِ
فكرتُ يا صديقي
أن أتعرى داخلي
أسبحُ في شواطىئي كالعدم المحروقِ
فكل لحظة أنا هجرتها في حبك الحقيقي
وكل لحظة
أنا طاردتها كفارس إغريقي
وكل دمعة أنا لم أستطع أفهمها
ظننتها .. رتوش وجه
أو صدى بريقِ
وأنها حزن طفيف عابر ينبع من روزنامة التزويقِ
لكنني أقولها:
آسفة
على الذي ضيعته
على الذي محوته
من صوتك المخنوقِ
ومرة ثانية ، ثالثة، عاشرة أقولها:
آسفة جدا أنا
فكن كما شئت حبيبي
كن معي
يا خالقي .. صديقي !

5
سأقاطعُ الدنيا لأجل غرامي .. حريتي .. في سجنك المترامي
دثّرْ جراحي كي أعيش لكي أموتَ بنهر صدرك فوق عرسٍ دامِ
في عشقك البريّ
تنزلُ سورة
تأسو بعاطفتي صدى أعوامي
وأنا بعيدكَ .. فاقتربْ مني لنقصي زهرتين جريحتين كشامِ
المس يدي .. شهقات بنصرها تحن لخاتم في أبيض الأحلامِ
والمس دمي .. ستحكّ مرمره غريزة عشبة صهلت وراء أمامي
والمس غدي .. صلواته نزفت على معزوفة في سورة الأنعامِ
أصديق عيني .. كيف تنسى ؟
في رموشي كم كتبتك فوق كحل كلامي
في جنة الخدين
أسكنتُ المعاني
شرفتين : مصارعي وسلامي
بجحيم قبلتي الأخيرة
رقرقتْ شفتي شفاهكَ
في ندى الأيامِ

***