أخبار عاجلة

كاريكاتير الستينات في معرض جورج البهجوري بجاليري ضي الزمالك.. الأحد المقبل

ينظم أتيليه العرب للثقافة والفنون برئاسة الناقد التشكيلي هشام قنديل، الأحد المقبل، بقاعة جاليري ضي الزمالك، معرضا هاما لفنان الكاريكاتير الكبير جورج البهجوري.
يستمر المعرض لمدة شهر، ويضم مجموعة من رسومات الفنان بهجوري الكاريكاتيرية الشهير بها والتي أنجزها في مرحلة الستينات، ومنها أكثر من كاريكاتير عن الزعيم الخالد جمال عبدالناصر.
وعن المعرض وتجربة بهجوري يقول الدكتور رضا عبدالسلام : لقد اكتسب الخط عند (البهجورى) طوال سنى عمله بالصحافة فى مجلة (صباح الخير) أو غيرها من الصحف والمجلات فى مصر وباريس والدول العربية وعيا حادا بالأحداث اليومية المحلية والعالمية، جعله يعبر ببساطة وسخرية وبلاغة عن جملة كاريكاتورية طريفة تثير الفكاهة والضحك فى نفوسنا، أو جملة تشكيلية تعبيرية جميلة تمس مشاعرنا من الداخل وترسم الابتسامة على الشفاه وتمتعنا.
ويتابع: إن موهبة (جورج) كرسام لا تتجلى فقط كونه رساما (رأى ساخر) يعبر برسومه عن القفشة والنكتة والموقف التهكمى من الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها.. وهى الصفة التى يصفه بها الكثير ممن يشاهدون أعماله الفنية. إنما فى كونه رساما محترفا يتخطى بأدائه المهارى الواعى ذلك الفاصل الدقيق بين الهزلى والجاد، بين المجهول والمعلوم، المقروء والمعبر، ويمزج بينهما فى اقتدار لتصبح سمة من سمات الفن المعاصر، كما هى عند (رووه) الفرنسى و (أوتودكس) الألماني والتعبيريين الجدد، وقبل ذلك بكثير جدا، فى الرسوم التعبيرية الساخرة المسجلة على الشقفات الفخارية (أو ستراكا) فى مصر الفرعونية وفى وجوه الفيوم، إن نزوع (البهجورى) المبكر نحو السخرية والتهكم نزوع فطرى لديه، نما معه منذ كان طالبا فى كلية الفنون الجميلة، وظل يلازمه فى كل نتاجه الفنى الذى أنجزه طوال سنوات عمره، ومن ثم أصبح ميله الدائم إلى الابتعاد عن المظهر الحقيقى للأشياء واللجوء إلى التحريف والمبالغة فى النسب التشريحية والأبعاد المنظورية خاصية من خصائص التعبير المهمة لديه – تحسب له، لا عليه كما يرى البعض- لأن قضية (الفن والحياة) كانت وما زالت تنازع الفنان، ولذا كان عليه أن يختار بينهما، وفى كل محاولة يشعر بالألم والتمزق لأنه يقع بين ضرورة تنفيذ عمله الفنى الذى يحبه، وضرورة أن يعيش من خلال عمله كرسام صحفى وأيضا ككاتب ساخر. وهذه مشكلة عامة يعانى منها الكثير من الفنانين فى أنحاء مختلفة من العالم، غير أن (جورج) فى مثل هذه الأحوال كثيرا ما يكون قادرا فى اللحظة المواتية أن يقف إزاء حياته العملية (كرسام صحفى) على بعد كبير، وأن يبتعد عنها قدر المستطاع حين يشرع فى إبداع رسومه أو لوحاته التصويرية التى تعبر عن كيانه الخاص.
لهذا يمكن القول إنه بفضل هذا الازدواج يستطيع أن يصبح بالنسبة لنفسه موضوع تأمل ومادة يستغلها استغلالا جماليا. وبفضل هذا الازدواج أيضا يتم التحول الذى يغير من سمات الشكل الكاريكاتورى (الهزلي) لتصبح قيمة تعبيرية خالصة فى إطار الصياغة الخاصة بها. انظر إلى لوحاته التى أنجزها فى الخمسينات والستينات وأيضا لوحة (القاهرة 1973) التى رسمها كأول لوحة عندما عاد من باريس إلى مصر.
ويختتم: إن (جورج) كرسام فى هذا الإطار مثله مثل الرواة الشعبيين أو عازفى الربابة والمسحراتية، فهو بدلا من أن يلجأ إلى وسيلة الحكى بالكلام ويخوض فى التفاصيل جملة وراء أخرى يرتجل بالخط ويخوض فى تسجيل التفاصيل المرئية وغير المرئية، شكل من هنا وشكل من هناك حتى تصبح اللوحة مزدحمة عن آخرها بعناصر الأشكال والرموز وأيضا الشخوص التى تشكل معا التكوين البنائى للوحة الذى لا يخضع لمنطق بعينه.